مرتضى الزبيدي

170

تاج العروس

قال شيخنا : وحكى الزَّمَخْشَريُّ في المستقصى أَن بعض الرواة حكاه بالقَاف ، وهو ضعيفٌ لا يُعْتَدُّ به . قلتُ : هكذا قيَّده الذَّهبيُّ بالقاف ساكتاً عليه ، ولكن الحافظ قال : إن ابن ماكولا رَجح الأول . والفِنْدُ : الطائِفَةُ من الليل وأَفنادُ اللَّيْلِ : أَرْكانُه ، قيل وبه سُمِّى الزِّمّانِيُّ فِنْداً كما تقدمَ . وفي الحديث صلى الناس على النبي ، صلى الله عليه وسلم أَفناداً أَفْناداً قال ثعلبٌ : أَي فِرْقاً بعد فِرْقٍ ، فُرَادَى بلا إِمامٍ ، هكذا فَسَّروه وقيل : جماعاتٍ بعد جماعاتِ متفرقين ، قوماً بعدَ قوم . قال ثعلب : وحُزِرُوا ، أَي المُصلُّون فكانوا ثلاثين أَلفاً يؤمن الملائكةِ ستينَ أَلفاً ، لأن مع كل مؤمنٍ مَلَكَيْنِ ، نقله الصاغاني ( 1 ) . قال شيخنا : وقد قال بعض أهل السيرِ : إن المصلين عليه صلى الله عليه وسلم لا يكادون ينحصرون . وحديث عائشة يَشْهَدُ له . انتهى . قال أَبو منصور : تفسير أَبي العباس لقوله : صَلَّوا عليه أَفناداً ، أَي فُرادَى ، لا أَعْلَمه إِلا من الفِنْد من أَفنادِ الجبل ، والفِنْد الغُصْنِ من أَغصان الشجر ، شَبَّه كلَّ رَجلٍ منهم بِفِنْدِ من أَفنادِ الجَبلِ ، وهي شمارِيخُه . وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه شَمِرٌ عن واثِلَةَ بن الأَسْفَع أنه قال : " خَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال : أَتزعُمونَ أَنِّي [ من ] ( 2 ) آخِرُكُم وفَاةً ؟ أَلاَ إِني من أَوَّلِكُم وَفَاة تَتَّبِعُونِّي أَفناداً يُهْلِكُ بعضكم بعضاً " وفي رواية : يَضْرِب بعْضُكم رقاب بعضٍ أَي تَتَّبِعُونِّي ذَوِي فَنَدٍ ، أَي ذَوِي عَجْزٍ وكُفْرٍ للنِّعْمةِ . وفي النهاية أَي جَماعاتٍ مُتفَرِّقينَ ، قوماً بعدَ قَومٍ ، واحدهم فِنْدٌ . وفي حديثِ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أَسْرَعُ الناس بي لُحُوقاً قَوْمِي ، تَسْتَجْلِبهم المَنَايَا ، وتَتنافَسُ عليهم أُمَّتُهُم وَيعِيشُ الناسُ بَعْدَهم أَفناداً يَقْتُلُ بعضهم بعضاً . قال أَب منصور : معناه أَنهم يَصيرون فِرَقاً مُختلِفِينَ ، يَقتُلُ بعضُهم بعضاً ، قال ( 3 ) : هم فِنْدٌ على حِدَةٍ ، أَي فِرْقَة على حِدَةٍ . وفي الصحاح : قَدُومٌ فِنْدَأْوَةٌ : حادَّةٌ ، وجمْعه : فَنَادِيدُ ، على غيرِ قياسٍ . والفِنْدَأْيَةُ ، مَرَّ ذِكْرُه في الهمْز ، وهو الفأْسُ العَرِيضةُ الرَّأْسِ . والتَّفَنُّدُ : التَّنَدُّمُ ، وذكره المصنِّف في كتاب البصائر له ، والصاغانيُّ في التكملة . * ومما يستدرك عليه : الفِنْدَةُ بالكسر : العُودُ التامّ تُصْنَع من القَوْس ، وجاءُوا من كلِّ فِنْدٍ ، بالكسر ، أَي من كلِّ فَنٍّ ، [ ونَوْع ] ( 4 ) قلت : ومنه اشتقاقُ لَفْظِ الأَفَنْدِي لصاحِب الفُنُون ، زادُوا أَلِفاً عند كَثْرة الاستعمالِ ، إن كانت عربيّةً . وقيل : روميةٌ ، معناه : السَّيِّدُ الكَبِيرُ ، كما سَمِعتُ من بَعْضٍ . ويَفْتَنِد في قَوْل حُصَيْب الهُذَلِيّ : تُدْعَى خُثَيْمُ بنُ عمرٍو في طوائِفِها * في كلِّ وَجْهٍ رَعِيلٌ ثم يَفْتَنِدُ معناه يَفْنَى ، من الفَنَد وهو الهَرَم ، ويُروَى : يُقْتَثَدُ ، أَي يُقْطَع كما يُقْطَع القَثَدُ . وفانِيد : نَوْعٌ من الحَلْواءِ يُعْمَل بالنَّشَا وكَأَنَّها أَعجميّةٌ لِفَقْد فاعِيل من الكلام العربيِّ . ولهذا لم يذكرْها أَكثَرُ أَهل اللُّغَة . قلت : وسيأْتي في المعجمة ، ولكن قال شيخنا : إِنَّه بالمهملة أَلْيَق . وفُنْدِينُ ، بالضم : من قُرَى مَرْوَ ، منها أَبو إِسحاقَ إِبراهيمُ بن الحَسن الفُنْدينيّ الرازيّ . * ومما يستدرك عليه : [ فنجكرد ] : فَنْجَكِرْد ( 5 ) : قريةٌ من نَيْسَابُورَ ، منها أَبو الحسن علي بن أَحمدَ الأَديبُ ( 6 ) .

--> ( 1 ) وورد قوله في التهذيب واللسان . ( 2 ) زيادة عن التهذيب واللسان . ( 3 ) في التهذيب : " يقال " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : قال ، كذا في اللسان ، ولعله : يقال " . ( 4 ) زيادة عن التكملة . ( 5 ) في اللباب بضم الجيم ، أو سكونها . وما أثبت ضبطه عن معجم البلدان . ( 6 ) في معجم البلدان : " أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن " وفي اللباب فكالأصل .